الشوكاني

54

نيل الأوطار

كما روى ذلك محمد بن نصر عنهم أنه يقنت في جميع السنة إلا في النصف الأول من رمضان . وقد روي عن الحسن القنوت في جميع السنة كما تقدم . وذهب طاوس إلى أن القنوت في الوتر بدعة . وروى ذلك محمد بن نصر عن ابن عمر وأبي هريرة وعروة بن الزبير . وروي عن مالك مثل ذلك . قال بعض أصحاب مالك : سألت مالكا عن الرجل يقوم لأهله في شهر رمضان أترى أن يقنت بهم في النصف الباقي من الشهر ؟ فقال مالك : لم أسمع أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قنت ولا أحدا من أولئك ، وما هو من الامر القديم ، وما أفعله أنا في رمضان ولا أعرف القنوت قديما . وقال معن بن عيسى عن مالك : لا يقنت في الوتر عندنا . وقال ابن العربي : اختلف قول مالك فيه في صلاة رمضان قال : والحديث لم يصح والصحيح عندي تركه ، إذ لم يصح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعله ولا قوله اه . قال العراقي : قلت بل هو صحيح أحسن . وروى محمد بن نصر أنه سئل سعيد بن جبير عن بدء القنوت في الوتر فقال : بعث عمر بن الخطاب جيشا فتورطوا متورطا خاف عليهم ، فلما كان النصف الآخر من رمضان قنت يدعو لهم ، فهذه خمسة مذاهب في القنوت ، وبها يتبين عدم صحة دعوى المهدي في البحر أنه مجمع عليه في النصف الأخير من رمضان . وقد اختلف في كونه قبل الركوع أو بعده ، ففي بعض طرق الحديث عند البيهقي التصريح بكونه بعد الركوع وقال : تفرد بذلك أبو بكر بن شيبة الحزامي ، وقد روى عنه البخاري في صحيحه ، وذكره ابن حبان في الثقات ، فلا يضر تفرده . وأما القنوت قبل الركوع فهو ثابت عند النسائي من حديث أبي بن كعب كما تقدم وعبد الرحمن بن أبزى ، وضعف أبو داود ذكر القنوت فيه ، وثابت أيضا في حديث ابن مسعود كما تقدم . قال العراقي : وهو ضعيف ، قال : ويعضد كونه بعد الركوع أولى فعل الخلفاء الأربعة لذلك ، والأحاديث الواردة في الصبح كما تقدم في بابه . وقد روى محمد بن نصر عن أنس : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقنت بعد الركعة وأبو بكر وعمر ، حتى كان عثمان فقنت قبل الركعة ليدرك الناس قال العراقي : وإسناده جيد . قوله في حديث علي : وأعوذ بك منك أي أستجير بك من عذابك .